البهوتي

496

كشاف القناع

من المسجد ) لم يسجد . لأن المسجد محل الصلاة . فاعتبرت فيه المدة . كخيار المجلس ( أو أحدث لم يسجد ) للسهو ، لفوات شرط الصلاة ( وصحت ) صلاته لأنه جابر للعبادة ، كجبرانات الحج . فلم تبطل بفواته ( ويكفيه لجميع السهو سجدتان ، ولو اختلف محلهما ) أي محل السهوين لأنه ( ص ) سها فسلم وتكلم بعد سلامه ، وسجد لهما سجودا واحدا ولأنه شرع للجبر . فكفى فيه سجود واحد ، كما لو كان من جنس . ولأنه إنما أخر ليجمع السهو كله ، وأما حديث ثوبان : لكل سهو سجدتان بعد سلام فالسهو اسم جنس . ومعناه : لكل صلاة فيها سهو سجدتان . يدل عليه قوله : بعد السلام ولا يلزمه بعد السلام سجودان ، ( و ) إذا اجتمع سهوان أحدهما قبل السلام والآخر بعده فإنه ( يغلب ما قبل السلام ) على ما بعده . لأن ما قبل السلام آكد ، ولسبقه ( وإن شك في محل سجوده ) بأن حصل له سهو وشك : هل السجود له قبل السلام ، أو بعده ؟ ( سجد قبل السلام ) لأنه الأصل ( ومتى سجد ) للسهو ( بعد السلام ) سواء كان محله قبله أو بعده ( كبر ، ثم سجد سجدتين ) كسجود صلب الصلاة ، ( ثم جلس ) مفترشا في الثانية ومتوركا في غيرها ( فتشهد وجوبا ) التشهد الأخير ، ثم سلم وهو قول جماعة منهم ابن مسعود ، لحديث عمران بن حصين : أن النبي ( ص ) سها ، فسجد سجدتين ، ثم تشهد ، ثم سلم رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه . ولأنه سجود يسلم له ، فكان معه تشهد يعقبه كسجود الصلب ، ( وتقدم ) بعضه ( في الباب قبله ، وإن سجد قبله ) أي قبل السلام ( سجد سجدتين بلا تشهد بعدهما ) ذكره في الخلاف . إجماعا ( وسجود سهو ) كسجود صلب الصلاة ، ( وما يقول فيه ) أي في سجود السهو ( و ) ما يقول ( بعد الرفع منه ، كسجود صلب الصلاة ) لما تقدم من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين : ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، ( ومن ترك السجود الواجب ) للسهو ( عمدا لا سهوا بطلت ) صلاته ( ب‍ ) - ترك ( ما ) محله ( قبل السلام ) لأنه ترك الواجب عمدا . كغيره من الواجبات . و ( لا ) تبطل ( ب‍ ) - ترك ( ما ) محله ( بعده ) أي بعد السلام ( لأنه ) جبر للعبادة خارج عنها ( منفرد عنها ) فلم تبطل بتركه ، كجبرانات الحج . ولأنه ( واجب لها كالاذان ) يعني أنه يفرق بين الواجب في الصلاة والواجب لها . لأن الاذان واجب للصلاة كالجماعة . ولا تبطل بتركه بخلاف الواجبات في الصلاة إذا ترك منها شيئا .